العلامة المجلسي
121
بحار الأنوار
يقع عليه اسم الميتة فيكون في حكمها فأجمل ههنا وفصل هناك وأجود من هذا أن يقال : خص هذه الأشياء بالتحريم تعظيما لحرمتها ، وبين تحريم ما عداها في مواضع اخر : إما بنص القرآن أو بوحي غير القرآن وأيضا فان هذه السورة مكية والمائدة مدنية فيجوز أن يكون غير ما في الآية من المحرمات إنما حرم فيما بعد . والميتة عبارة عما كان فيه حياة ففقدت من غير تذكية شرعية " فإنه رجس " أي نجس ، والرجس : اسم لكل شئ مستقذر منفور عنه ، والرجس أيضا : العذاب ، والهاء في قوله : " فإنه " عائد إلى ما تقدم ذكره انتهى ( 1 ) . وقيل : الضمير راجع إلى الخنزير أو لحمه وقذارته لتعوده أكل النجاسة . " أو فسقا " قال البيضاوي : عطف على لحم خنزير ، وما بينهما اعتراض للتعليل " أهل لغير الله به " صفة له موضحة ، وإنما سمي ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله في الفسق ويجوز أن يكون " فسقا " مفعولا له من " أهل " وهو عطف على " يكون " والمستكن فيه راجع إلى ما رجع إليه المستكن في " يكون " ( 2 ) . " وعلى الذين هادوا " أي على اليهود في أيام موسى عليه السلام " حرمنا كل ذي ظفر " في المجمع : اختلف في معناه فقيل هو كل ما ليس بمنفرج الأصابع كالإبل والنعام والإوز والبط عن ابن عباس وابن جبير وغيرهما ، وقيل : هو الإبل فقط وقيل يدخل فيه كل السباع والكلاب والسنانير وما يصطاد بظفره وقيل : كل ذي مخلب من الطير وكل ذي حافر من الدواب " ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما " من الثرب ( 3 ) وشحم الكلى وغير ذلك " إلا ما حملت ظهورهما " من الشحم وهو اللحم السمين فإنه لم يحرم عليهم " أو الحوايا " أي ما حملته الحوايا من الشحم ، والحوايا هي المباعر ، وقيل : هي بنات اللبن وقيل : هي الأمعاء التي عليها الشحوم ( 4 ) .
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 378 . ( 2 ) أنوار التنزيل : ( 3 ) الثرب : الشحم الرقيق الذي على الكرش والأمعاء . ( 4 ) مجمع البيان 4 : 379 .